التعلّم

لماذا لا تستطيع التركيز أثناء المذاكرة؟ كيف تستعيد انتباهك في عالم مليء بالمشتتات

طالب يذاكر ليلًا أمام كتاب وملاحظات بينما تظهر حوله رموز للإشعارات والنوافذ الرقمية، في مشهد يرمز إلى محاولة حماية الانتباه من المشتتات.

في الفصل الثاني من «الأرواح الميتة»، يصل بافل تشيتشيكوف إلى ضيعة مانيلوف، أحد ملاك الأراضي الذين سيعرض عليهم صفقته الغريبة لشراء أسماء الفلاحين الموتى. يستقبله رجل لطيف، رقيق الحديث، واسع الأحلام؛ يتخيل جسرًا رائعًا فوق البركة، ومتجرًا يجتمع عنده الفلاحون، ومشروعات تجعل الحياة أجمل. غير أن هذه المشروعات لا تغادر الكلام، وكأن الطريق بينها وبين الواقع ينقطع كلما أوشك أن يبدأ.

في البيت أثاث أنيق لم يكتمل، ومقاعد بقيت مغطاة بالقماش الخشن لأن تنجيدها تأجل. وفي غرفة المكتب ترك جوجول تفصيلًا أصغر من كل أحلام مانيلوف، لكنه أشد منها دلالة: كتابًا ظل مفتوحًا عند الصفحة الرابعة عشرة، وهي الصفحة نفسها التي لم يتجاوزها صاحبه منذ عامين.

عامان والكتاب قريب من يده. لم يُفقد، ولم تُغلق صفحاته، ولم يمنع مانيلوف أحدٌ من القراءة. ومع ذلك بقيت الصفحة التالية كأن بينها وبينه مسافة لا تُقطع. ماذا كان يحدث في اللحظة التي يقترب فيها من كتابه؟ أين كانت تذهب أفكاره؟ وكيف يستطيع إنسان أن يعيش إلى جوار مهمة يعرفها، وربما يريدها، من دون أن يدخل فيها حقًا؟

ولو جلس مانيلوف اليوم إلى مكتب طالب، ووضع بجواره هاتفًا يضيء، ورسائل تنتظر، ومحاضرات مفتوحة في أكثر من نافذة، فهل كان سيتوقف عند الصفحة الرابعة عشرة نفسها؟ وهل يصنع العالم الحديث تشتتنا، أم يمنح شيئًا أقدم داخلنا طرقًا أكثر للهروب؟ ثم ماذا يفعل الطالب حين يكتشف أنه قضى ساعة أمام الكتاب، بينما لم يحضر ذهنه إلا دقائق؟

١. حين تقول «لا أستطيع التركيز»، ماذا تعني؟

تبدو العبارة واضحة، لكنها قد تصف مشكلات مختلفة. قد تجلس ولا تبدأ، وهذه أقرب إلى مشكلة بدء أو تسويف. وقد تبدأ ثم تترك الصفحة كل دقيقتين، وهنا يتسرب الانتباه. وقد تظل أمام النص طويلًا ولا تفهمه لأنك تفتقد معرفة سابقة يحتاج إليها. وقد تفهم جيدًا، لكن النعاس يبطئك. جمع هذه الحالات تحت كلمة «التركيز» يجعل النصيحة العامة تبدو معقولة، ثم تفشل لأنها تعالج مشكلة غير موجودة.

في عام 2018، جمعت الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب في الولايات المتحدة ما توصلت إليه علوم التعلّم في تقرير «كيف يتعلّم الناس 2». لم ينظر التقرير إلى المتعلم بوصفه عقلًا منفصلًا عن حياته؛ فالانتباه والدافعية والانفعال والصحة والبيئة والسياق الاجتماعي تتداخل في ما يستطيع الإنسان تعلمه. هذه ليست دعوة إلى تعقيد المشكلة، بل إلى الكف عن إرجاعها دائمًا إلى ضعف الإرادة.

لذلك تبدأ الخريطة بالملاحظة لا بالحكم. اختر جلسة واحدة، وحدد قبلها ناتجًا يمكن رؤيته: صفحتان مشروحتان، خمس مسائل محلولة، أو مخطط لفكرة. وعندما تنتهي، اكتب أربع ملاحظات قصيرة: متى خرجت من المهمة أول مرة؟ ما الذي أخذ انتباهك؟ هل عدت وحدك أم احتجت إلى منبّه؟ وهل فشل الناتج لأنك تشتت، أم لأنك لم تفهم ما المطلوب؟ هذه البيانات البسيطة أنفع من وصف نفسك بأنك «شخص لا يركز».

٢. المشتّت الذي يمكنك رؤيته

أسهل أبواب التشتت اكتشافًا هو الشيء الذي يقطع الجلسة من الخارج: صوت إشعار، سؤال من شخص قريب، أو هاتف تلمحه فتتذكر ما يمكن أن يكون قد وصل إليه. المشتت هنا لا يحتاج إلى أن يكون ممتعًا؛ يكفي أن يطلب منك قرارًا صغيرًا: هل أفتح الرسالة الآن أم أتركها؟ وحتى إذا اخترت تركها، فقد يبقى جزء من المهمة الجديدة حاضرًا في ذهنك.

في عام 2015، سأل كاري ستوثارت وزملاؤه سؤالًا محددًا: هل يضر إشعار الهاتف بالانتباه حتى إذا لم يلمس الشخص جهازه؟ تلقى بعض المشاركين تنبيهات مكالمات أو رسائل أثناء أداء مهمة تتطلب الانتباه، ولم يُطلب منهم فتح الهاتف. مع ذلك تراجع الأداء مقارنة بمن لم تصل إليهم تنبيهات. لم تثبت التجربة أن كل رنة تفسد جلسة كاملة، لكنها أوضحت أن تكلفة المقاطعة قد تبدأ قبل فتح الشاشة.

أما الادعاء الأشهر، وهو أن مجرد وجود الهاتف بجوارك يستنزف عقلك دائمًا، فيحتاج إلى دقة أكبر. دعمت تجربتان نشرهما أدريان وارد وزملاؤه عام 2017 هذا الاحتمال، لكن دوغلاس باري عاد عام 2024 فجمع 56 دراسة شملت 7093 مشاركًا. وجد دعمًا محدودًا لأثر سلبي أصغر مما توحي به العبارة الرائجة، مع اختلافات منهجية تمنع اليقين الواسع. النتيجة العملية ليست أن الهاتف بريء أو مذنب في كل الأحوال؛ بل أن عليك اختبار أثره عليك بدل ترديد شعار.

جرّب لثلاث جلسات أن تمنع المقاطعة قبل أن تبدأ: أوقف الإشعارات غير الضرورية، واترك المكالمات العاجلة الممكنة، وضع الهاتف خارج مدى اليد إن كنت تفتحه بلا قرار. وإذا كنت تحتاج إليه لشرح أو ملف، افتح المادة المطلوبة وحدها واستخدم وضع عدم الإزعاج. أغلق النوافذ التي لا تخدم ناتج الجلسة. إذا انخفض عدد الانتقالات وارتفع الناتج، فقد وجدت بابًا حقيقيًا للتسرب. وإن لم يتغير شيء، فلا تواصل معاقبة الهاتف؛ انتقل إلى الباب التالي.

٣. المهمة التي تركتها ولم تتركك

قد يكون المكتب هادئًا والهاتف بعيدًا، لكن ذهنك يصل إلى المذاكرة متأخرًا. قبل دقائق كنت تتابع نقاشًا، أو تبحث عن شيء، أو تعمل في مهمة لم تُغلق. تتوقف بيدك وتفتح الكتاب، غير أن جزءًا من انتباهك يظل متعلقًا بما تركته: ماذا سأكتب؟ هل جاء رد؟ أين توقفت؟

في عام 2009، أرادت الباحثة صوفي ليروي فهم سبب صعوبة الانتقال الكامل بين الأعمال. طلبت من مشاركين التحول من مهمة إلى أخرى في ظروف مختلفة، ولاحظت أن الأداء في المهمة الجديدة يضعف عندما تبقى الأولى غير مكتملة أو لم ينفصل عنها الذهن. سمّت هذا الأثر «بقايا الانتباه»: الجسد انتقل، لكن جزءًا من التفكير لم ينتقل بعد.

الحل هنا ليس انتظار صفاء كامل، بل صنع نهاية مؤقتة للمهمة السابقة. قبل المذاكرة بدقيقتين، اكتب جملة واحدة: «توقفت عند… والخطوة التالية هي…». أغلق النافذة أو المحادثة، ثم اكتب ناتج جلسة المذاكرة. وإذا قوطعت في منتصف الدرس، اترك لنفسك علامة عودة دقيقة: رقم المسألة، والسطر الذي توقفت عنده، والسؤال الذي كنت تحاول إجابته. لا تحتاج إلى إنهاء كل شيء قبل الدراسة؛ تحتاج فقط إلى ألا تترك عقلك مسؤولًا عن حفظ أبواب كثيرة مفتوحة.

٤. حين يأتي الضجيج من الداخل

هناك جلسات لا يرن فيها هاتف، ومع ذلك ينتقل الطالب من الفقرة إلى امتحان الشهر القادم، ومن الامتحان إلى حديث دار بالأمس، ثم يعود ليجد عينيه عند نهاية الصفحة من دون أن يعرف كيف وصلتا إليها. هذا هو الشرود الذهني: يتحول الانتباه من المهمة الخارجية إلى أفكار وصور وأحداث يصنعها العقل من داخله.

في مراجعة علمية واسعة نُشرت عام 2015، تتبع جوناثان سمولوود وجوناثان سكولر أبحاث الشرود الذهني، وبيّنا أنه جزء متكرر من تيار الوعي، وليس عيبًا أخلاقيًا ولا حالة واحدة لها سبب واحد. وقد يكون مفيدًا أحيانًا في التخطيط والإبداع، لكنه يضر حين يحدث أثناء خطوة تحتاج إلى فهم متصل ولا ينتبه صاحبه إلى أنه غادرها.

وقبل ذلك بعامين، بحث ناش أونسورث وبريتاني ماكميلان ما يرتبط بالشرود والفهم أثناء قراءة نص تعليمي. لم تظهر النتيجة في صورة عامل وحيد؛ فقد شاركت سعة الذاكرة العاملة، والاهتمام بالموضوع، والدافعية، والخبرة السابقة في تفسير الفروق بين القراء. وهذا يوضح لماذا لا يكفي أن تقول لنفسك «لا تسرح»: فأنت تصدر أمرًا عامًا من دون أن تعرف ما الذي يسحب انتباهك.

إذا كانت الفكرة العالقة مهمة، فلا تحاول سحقها. ضع بجوارك ورقة صغيرة بعنوان «بعد الجلسة». اكتب الفكرة في كلمات قليلة وقرر: هل تتطلب فعلًا عاجلًا لا يحتمل نصف ساعة، أم موعدًا واضحًا بعد الدراسة؟ الكتابة لا تحل المشكلة، لكنها تعفي الذاكرة من تكرارها خوفًا من نسيانها. وعندما تكتشف الشرود، لا تعاقب نفسك ولا تعد إلى أول الصفحة؛ ارجع إلى آخر سؤال كنت تحاول إجابته، واقرأ الفقرة اللازمة لهذا السؤال فقط.

أما إذا كان ما يقتحم الجلسة خوفًا من الرسوب أو النتيجة، فالمشكلة ليست مجرد ضوضاء. وفق نظرية التحكم في الانتباه التي صاغها مايكل إيزنك وزملاؤه عام 2007، يستطيع القلق أن يزيد انجذاب الانتباه إلى ما يبدو مهددًا ويجعل التحكم الموجّه نحو الهدف أكثر كلفة. اكتب الخوف بصيغة محددة، ثم استخرج منه الفعل الممكن الآن: فصل كامل لا يمكنك ضمانه، لكن ثلاث مسائل يمكنك البدء بها. وإذا كان القلق شديدًا أو مستمرًا، فلن تكون ورقة الملاحظات بديلًا عن المساعدة المتخصصة.

٥. الدرس الذي لا يعرف الطالب ماذا يفعل به

أحيانًا لا يهرب الطالب من الدرس لأن المشتت قوي، بل لأن المهمة نفسها لا تمنحه طريقًا. عبارة «سأذاكر الأحياء» لا تقول أين سيبدأ، ولا أين سينتهي، ولا ماذا سيفعل بالمعلومة. ومع كل فقرة يعود القرار من جديد: هل أقرأ؟ ألخص؟ أحفظ؟ أشاهد شرحًا؟ أبحث عن ملزمة أخرى؟ وتتحول الجلسة إلى سلسلة قرارات بدل أن تكون عملًا متصلًا.

تزداد المشكلة مع القراءة السلبية. تستطيع العين متابعة السطور بعد أن يغادر التفكير، لأن المطلوب منها ليس أكثر من الحركة. أما وجود ناتج واضح فيكشف الغياب سريعًا. لذلك صمّم المهمة بثلاثة حدود: مصدر محدد، وناتج محدد، ونقطة توقف محددة. بدل «مذاكرة الانقسام الخلوي»، تصبح المهمة: «قراءة الصفحات من 42 إلى 48، ثم رسم المراحل من الذاكرة، والإجابة عن الأسئلة الأربعة في نهاية الدرس». لم تعد مطالبًا بأن تشعر بالتركيز؛ أصبح لديك فعل تعرف إن كنت أنجزته أم لا.

إذا عجزت عند الخطوة الأولى، فربما تكون المادة أصعب من معرفتك السابقة، لا أضعف من إرادتك. حدّد المصطلح أو العلاقة التي توقفت عندها، واطلب شرحًا لها، ثم عد. وإذا كانت المهمة سهلة إلى درجة أن عقلك يؤديها آليًا، ارفع مستوى المشاركة: حوّل الفقرة إلى سؤال، أو اشرحها بصوتك، أو طبّقها على مثال. وقد تناول مقال «كيف تتعلّم بذكاء؟» تفاصيل الاسترجاع والشرح الذاتي والتطبيق؛ لذلك لا نعيدها هنا، بل نستخدمها بقدر ما يمنع المذاكرة من التحول إلى مشاهدة صامتة للكلمات.

للتوسع في تصميم طريقة التعلّم نفسها: كيف تتعلّم بذكاء؟ دليل علمي للفهم السريع وتثبيت المعلومات

٦. جسد متعب لا عقل كسول

لا يعمل الانتباه في فراغ. قد تطلب من نفسك جلسة عميقة بعد ليلة قصيرة، أو في وقت يغلبك فيه النعاس، ثم تفسر البطء بوصفه نقصًا في الانضباط. في عام 2010، جمع جون ليم وديفيد دينجز نتائج الدراسات التي اختبرت آثار الحرمان القصير والكامل من النوم في مجالات معرفية متعددة. ظهرت آثار في الانتباه البسيط والمركب والذاكرة العاملة وسرعة المعالجة. لا تخبرنا هذه الدراسات بما سيحدث لكل طالب بعد كل ليلة سيئة، لكنها تكفي لرفض فكرة أن النوم تفصيل يمكن تعويضه بعبارة حماسية.

قبل تعديل التطبيق أو شراء أداة جديدة، اسأل: هل نمت قدرًا يسمح باليقظة؟ هل أحاول الدراسة في وقت أعرف أنني أغفو فيه؟ هل يوجد ألم أو صداع أو دواء أو ضغط نفسي يغيّر قدرتي المعتادة؟ لا تحوّل كل تعب إلى تشخيص، لكن لا تطلب من تقنية للتركيز أن تؤدي وظيفة النوم أو العلاج.

إذا كان التعب عابرًا، صغّر المهمة أو انقلها إلى وقت أفضل بدل قضاء ساعتين في مقاومة جسدك. وإذا كان مستمرًا أو جديدًا أو مصحوبًا بأعراض تقلقك، فالسؤال المناسب لم يعد «أي طريقة مذاكرة أستخدم؟»، بل «ما الذي يحتاج إلى فحص؟». احترام هذا الحد جزء من التفكير العلمي، لا انسحاب منه.

رسم توضيحي يجمع مصادر شائعة لتسرب التركيز أثناء المذاكرة: إشعارات الهاتف، المهام المفتوحة، الشرود الذهني، غموض المهمة، والإرهاق.

٧. خريطة استعادة التركيز: جلسة كاملة من البداية إلى النهاية

لنضع العناصر السابقة داخل جلسة واحدة. مروان، طالب في التاسعة عشرة، يريد مراجعة درس في الأحياء عن الانقسام الخلوي. في الجلسات الماضية كان يفتح الكتاب والهاتف بجواره، ويكتب في خطته «مذاكرة الأحياء»، ثم ينتقل بين الشرح والرسائل حتى ينتهي الوقت. هذه المرة لن يبدأ بعدّ الدقائق، بل بتحديد موضع التسرب وبناء الظروف المناسبة.

أ. قبل الجلسة: اجعل للمهمة بابًا ونهاية

كتب مروان ناتجه: «سأقرأ الصفحات من 42 إلى 48، وأرسم مراحل الانقسام من الذاكرة، ثم أراجع الرسم وأصححه». أغلق محادثة كان يتابعها، ودوّن بجوارها: «أعود بعد الجلسة لقراءة آخر رسالتين». وضع الهاتف بعيدًا مع السماح بالمكالمات المهمة، وأبقى الكتاب وورقة الرسم فقط. استغرق الإعداد ثلاث دقائق، لكنه نقل القرارات من أثناء الجلسة إلى ما قبلها.

ب. أثناء الجلسة: لا تطارد التركيز، ارجع إلى الفعل

اختار مروان مدة أولى يستطيع حمايتها؛ كانت خمسًا وعشرين دقيقة لأنه سبق أن حافظ على انتباهه نحو عشرين دقيقة، لا لأن الرقم قانون علمي. بدأ القراءة وفي ذهنه سؤال: ما المرحلة التالية، وما الذي يتغير فيها؟ بعد دقائق تذكر رسالة، فكتب في ورقة «بعد الجلسة» كلمة واحدة، ثم عاد إلى السؤال. وعندما وجد مصطلحًا لا يفهمه، لم يفتح رحلة بحث غير محدودة؛ وضع تحته خطًا وكتب السؤال المحدد الذي يحتاج إلى جواب.

الفارق هنا أن العودة لا تعتمد على قول «ركز»، بل على وجود نقطة يمكن العودة إليها. كلما شرُد، بحث عن آخر سؤال أو آخر خطوة، لا عن شعور داخلي مثالي. ويمكنه وضع علامة صغيرة كلما خرج من المهمة، لا لمحاسبة نفسه، بل لاكتشاف النمط بعد الجلسة.

ج. الاستراحة: توقف من دون أن تفتح مهمة جديدة

في عام 2011، سأل أتسونوري أريجا وأليخاندرو ليراس هل يمكن لانقطاعات قصيرة ونادرة أن تحد من تراجع اليقظة في مهمة طويلة. أظهرت تجربتهما أن الاستراحات الموجزة التي تعيد تنشيط الهدف ساعدت المشاركين على الحفاظ على الأداء. لا تمنحنا الدراسة جدولًا مقدسًا للمذاكرة، لكنها تدعم فكرة أن الاستمرار بلا توقف ليس دائمًا الطريق الأفضل.

نهض مروان، شرب ماء وتحرك قليلًا، لكنه لم يفتح مقاطع قصيرة أو محادثة واسعة؛ لأن الاستراحة التي تبدأ مهمة جذابة جديدة قد تعيد إليه مشكلة بقايا الانتباه. بعد دقائق عاد إلى ورقته، لا إلى قرار جديد حول ما سيفعله.

د. نهاية الجلسة: قِس الناتج واترك نقطة عودة

في النهاية لم يسأل مروان: «هل شعرت بتركيز خارق؟». نظر إلى الرسم، وصحح مرحلتين، وسجل ثلاث مقاطعات داخلية ومقاطعة خارجية واحدة. ثم كتب: «في الجلسة التالية أبدأ بمقارنة الانقسام المتساوي بالاختزالي». هكذا يعرف من أين يعود، ولا يضطر في المرة المقبلة إلى إعادة فتح المهمة من الصفر.

طبّق الخريطة سبعة أيام، وغيّر عاملًا واحدًا في كل مرة. سجّل عدد الانتقالات غير المقصودة، وسرعة عودتك بصورة تقريبية: فورية، أو بعد أقل من دقيقة، أو بعد ترك الجلسة، ثم سجّل الناتج الذي اكتمل. قد لا يختفي الشرود، لكن النجاح الأول هو أن تكتشفه أسرع وتعود أقصر وتنجز أكثر. التركيز الذي يمكن قياسه ليس شعورًا متوهجًا؛ إنه وقت أقل ضياعًا بين الخروج والعودة.

مخطط توضيحي لخمس مراحل في جلسة مذاكرة أكثر تركيزًا: تحديد الناتج، منع المقاطعات، العمل النشط، استراحة قصيرة، ثم قياس النتيجة وترك نقطة عودة.

خريطة القرار السريعة

ما الذي تلاحظه؟المصدر الأقربأول اختبار عملي
تترك الكتاب فور وصول صوت أو ضوءمقاطعة خارجيةأوقف التنبيهات وأبعد الجهاز ثلاث جلسات ثم قارن الناتج
تعود في ذهنك إلى رسالة أو عمل سابقبقايا انتباهاكتب نقطة توقف وخطوة عودة قبل الانتقال
الغرفة هادئة لكن الأفكار تتوالىشرود أو قلق داخليدوّن الفكرة وحدد موعدها ثم عد إلى آخر سؤال
تبقى أمام النص بلا فهم أو غرضمهمة غامضة أو غير مناسبةحدد المصدر والناتج ونقطة التوقف
تغفو أو يتباطأ أداؤك في أوقات معينةإرهاق أو عامل جسديانقل الجلسة أو استرح، وافحص الاستمرار غير المعتاد

٨. متى تكون الخريطة غير كافية؟

هذه الخريطة مخصصة للتشتت الذي يمكن تعديله بتغيير المهمة والبيئة والحالة. لكنها ليست اختبارًا طبيًا، ولا تصلح لتشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو القلق أو الاكتئاب. وجود يوم مشتت أو أسبوع امتحانات مرهق لا يكفي لأي تشخيص.

فكر في طلب تقييم متخصص إذا كانت صعوبة الانتباه شديدة ومستمرة، وتظهر في الدراسة والعمل والمحادثات والمهام اليومية، أو إذا بدأت بصورة مفاجئة، أو صاحبها اضطراب واضح في النوم أو المزاج أو القدرة على أداء المعتاد. الهدف من التقييم ليس الحصول على اسم سريع للمشكلة، بل استبعاد الأسباب المختلفة والوصول إلى مساعدة تناسبها.

من الصفحة الرابعة عشرة إلى الجلسة التالية

ظل كتاب مانيلوف مفتوحًا عامين لأن القرب من المهمة لا يعني الدخول فيها. أما أنت، فعندما تتوقف صفحتك، لا تبدأ بمحاكمة شخصيتك؛ اسأل أين ذهب انتباهك، وما الباب الذي خرج منه، وما التغيير الأصغر الذي يمكنك اختباره.

قد لا تمنحك الخريطة عقلًا لا يشرُد، لكنها تمنحك شيئًا أكثر واقعية: أن تلاحظ الشرود، وتعرف سببه الأقرب، وتعود إلى عمل واضح. والصفحة التالية لا تحتاج دائمًا إلى إرادة أعنف؛ أحيانًا تحتاج فقط إلى طريق أقصر للعودة.

المراجع

  1. Gogol, N. (1842). Dead Souls, Book One, Chapter II. Full text at Project Gutenberg الرابط
  2. National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine. (2018). How People Learn II: Learners, Contexts, and Cultures. National Academies report الرابط
  3. Smallwood, J., & Schooler, J. W. (2015). The Science of Mind Wandering: Empirically Navigating the Stream of Consciousness. Annual Review of Psychology, 66, 487-518. PubMed record الرابط
  4. Unsworth, N., & McMillan, B. D. (2013). Mind Wandering and Reading Comprehension: Examining the Roles of Working Memory Capacity, Interest, Motivation, and Topic Experience. Journal of Experimental Psychology: Learning, Memory, and Cognition, 39(3), 832-842. PubMed record الرابط
  5. Stothart, C., Mitchum, A., & Yehnert, C. (2015). The Attentional Cost of Receiving a Cell Phone Notification. Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance, 41(4), 893-897. PubMed record الرابط
  6. Ward, A. F., Duke, K., Gneezy, A., & Bos, M. W. (2017). Brain Drain: The Mere Presence of One’s Own Smartphone Reduces Available Cognitive Capacity. Journal of the Association for Consumer Research, 2(2), 140-154. Journal article الرابط
  7. Parry, D. A. (2024). Does the Mere Presence of a Smartphone Impact Cognitive Performance? A Meta-Analysis of the Brain Drain Effect. Media Psychology, 27(5), 737-762. Meta-analysis الرابط
  8. Leroy, S. (2009). Why Is It So Hard to Do My Work? The Challenge of Attention Residue When Switching Between Work Tasks. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 109(2), 168-181. Journal article الرابط
  9. Eysenck, M. W., Derakshan, N., Santos, R., & Calvo, M. G. (2007). Anxiety and Cognitive Performance: Attentional Control Theory. Emotion, 7(2), 336-353. PubMed record الرابط
  10. Lim, J., & Dinges, D. F. (2010). A Meta-Analysis of the Impact of Short-Term Sleep Deprivation on Cognitive Variables. Psychological Bulletin, 136(3), 375-389. Open-access article الرابط
  11. Ariga, A., & Lleras, A. (2011). Brief and Rare Mental Breaks Keep You Focused. Cognition, 118(3), 439-443. PubMed record الرابط

شارك المقال

هل كان المقال مفيدًا؟

نقاش المقال

كن أول من يعلّق

تُنشر التعليقات بعد مراجعتها للتأكد من ارتباطها بموضوع المقال.

أضف تعليقًا

سيُراجع تعليقك قبل ظهوره. تُحذف الروابط المزعجة والمحتويات المخالفة.

واصل القراءة والتعلّم في ابن النديم.